السبت، 18 يونيو، 2016

هل ذوي الاحتياجات الخاصة معوقون؟!




- نُشر على صحيفة إيوان24 بتاريخ الثلاثاء 14 يونيو 2016.

هل يمكننا أن نتحدث عن ذوي الاحتياجات الخاصة خارج نطاق مفهوم «العجز»؟ نبدأ بهذا السؤال كرد على فرضية تعتمد على فكرة الشفقة في منطلقها لمعالجة أوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعاتنا. إن هذه الأقلية -إن صح وصفها بذلك- لا تلقى الرعاية الكافية، ولا أتحدث هنا عن الرعاية المادية فهذا ملف مؤرق ويطول الحديث فيه، بل أتحدث عن الرعاية المعنوية ابتداءً.

إن أي مشروع جاد يدور حول تحسين جذري لأوضاع 1.5 مليون من ذوي الاحتياجات الخاصة في السعودية لا يمكن أن ينطلق إلا عبر معالجة اللغة التي يتم التعامل بها معهم. إن أي نظرة دّونية يتم التعامل بها معهم لا تساعد في خدمة الأوضاع المحسَّنة المنشودة.

لدينا حوالي %7 من إجمالي السكان من هؤلاء، ما يعني أنهم موجودين فعلاً بيننا، إنهم في كثير من البيوت ويتعاطون مع حياتنا اليومية ومستجداتها، ويتأثرون، وكل ما يحصل معهم بدءً بلغة التخاطب وانتهاء بالرعاية الشاملة ينعكس علينا كمجتمع ومؤسسات وكصورة نمطية، على المستوى الأخلاقي أولاً وثانيًا والخدماتي ثالثًا.

لا زالت كثير من الصحف تتعامل مع مصطلح «معوَّق» كتعريف كلاسيكي لذوي الاحتياجات الخاصة، كما لا زالت تتعامل مع أخبارهم كموضوعات ثانوية يتم ملأ الفراغ بها، بل أن لدينا جمعيات ومؤسسات معنية بخدمة هذه الفئة وتوفير الجو الداعم لهم وتتعامل أيضًا مع هذا المصطلح: جمعية المعوقين!

أنت تُفرغ عليهم هذه الوصوفات وتنسبهم للعَوَق باستمرار، وتنظر إليهم بعين الشفقة، وتحملهم على العزلة كونهم عاجزين، أنت تمارس عليهم كل هذا الإرهاب المعنوي الذي أصبح يبدو كمُسلَّم به، ثم تريد النتيجة أن يندمجوا في الحياة العامة ويكونوا فاعلين بها؟!

لا يجب أن تكون الصحّة الظاهرة أو المرض الظاهر دلالة وحدها على العَوَق من عدمه، وإن كثيرًا من الأسوياء ظاهرًا والأصحّاء بدنًا تتجمّع فيهم كلّ مظاهر العجز والعَوَق باطنًا، كما يجب قبل كل شيء تحطيم كل خطابات ومظاهر التهميش والاحتقار لهذه الفئة، غير المباشر ربما، ولكنه يفعل الكثير، بنوايا طيبة أحيانًا، ولكنه يدمرهم معنويًا ونفسيًا.


قبل القيام بأية خطوة جيدة إلى الأمام، يجب أن نقوم بمعالجة مفاهيمنا نحن تجاههم، تجاه اللغة القاسية، والنظرات الباردة، والخصوصية في التعامل معهم والتي تشعرهم بالعزلة. لقد نجح كثير من ذوي الاحتياجات الخاصة في تجاوز كثير من العقبات، التي أثبتوا أنها وهمية، ونجحوا في الزواج والعمل وتحقيق الإنجازات، أما نحن فنفشل كل مرة في إدراك ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق