السبت، 9 يناير، 2016

تخصيص الأخلاق في الدولة الحديثة (نظرة على عبارة حلّاق)



دائماً عندما يتم استحضار السياسة، أو القانون، الجميع يناقشها، بالدرجة الأولى، من حيث ماهي عملية ديناميكية، لا تخضع بالضّرورة للأخلاق، أي أن الأخلاق ليست لازمة خلالها: هي كذلك، هكذا هي السياسة. يقولون لك! المحاماة تستوجب منك بعض المرونة، الخبث أحياناً. يرسلها آخر بشكل تلقائي.

- يقول وائل حلّاق في كتابه، الدولة المستحيلة:

“إن تقهقر الأمر الأخلاقي إلى مرتبةٍ ثانوية، وفصله بصورةٍ عامة عن العلم والاقتصاد والقانون وما إلى ذلك، كان في جوهر المشروع الحديث؛ وهو ما أدى بنا إلى تشجيع أو إهمال الفقر والتفكّك الاجتماعي والدمار البغيض للأرض نفسها التي تغذّي البشرية وتوفّر لها كلاً من الاستغلال المادي والقيمة.“

أعتقد أن تحْييد الأخلاق عن مفاصل الدولة، الدولة الحديثة، والذي ينعكس -هذا التحْييد- على المجتمع؛ يلغي (فاعلية/قدرة) الأخلاق على المستويين، وهذا كارثي. بمعنى أن يتم التعامل مع السياسة بوصفها آلية، هكذا تعمل، بعيداً عن مناقشة البعد الأخلاقي، والتعامل مع المحاماة بوصفها أيضاً مصدر للاسترزاق، أياً كانت تفاصيل القضية ومدى أخلاقيتها، والتجارة والتعليم.. ويستمر الأمر إلى أضيق دائرة، الدائرة التي تنحسر فيها الأخلاق بين جملة من البروتوكولات والشكليات، والنفاق والنفعية.

المسألة معقدة حتى على مستوى منطقي؛ فهذه المجالات التي فصلتها الدولة الحديثة -عملياً- عن الأخلاق كركيزة أولى، واستعاضت عن هذه المسائلة الضرورية بأن جعلت الأولوية لسيادة الدولة، مثلاً، أو أمن الحدود، أو "حالة الاستثناء"، أو القوانين والتشريعات الفضفاضة – في الدول العربية بشكل أوضح، هذه المجالات جاءت أصالة لتنظيم حياة البشر، ولتسيير مصالح الناس عند أدق نقطة يجمعون عليها، الأخلاق والضمير الإنساني والدعوة إلى الفضيلة، وهذا أول ما يحفّز الحركات الشعبوية وتطلقه عادةً لإقناع الجماهير؛ فهي تنفي هذا التحْييد، وتقدمه في قالب "إمكانية التطبيق"، وترفض أن يُعدّ مثالية، وتطلق الوعود، أن الأخلاق حاكمة لا العكس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق